حبيب الله الهاشمي الخوئي

310

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعن الطبري في تاريخه انّ عليّا كان في ماله بخيبر لما أراد النّاس حصر عثمان فقدم المدينة والنّاس مجتمعون على طلحة في داره ، فبعث عثمان إليه عليه السّلام يشكو أمر طلحة فقال عليه السّلام : أما أكفيكه فانطلق إلى دار طلحة وهي مملوّة بالنّاس فقال له يا طلحة : ما هذا الأمر الذي صنعت بعثمان فقال طلحة : يا أبا الحسن بعد أن مسّ الحزام الطبيين ( 1 ) ، فانصرف عليّ عليه السّلام إلى بيت المال فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح ، فكسر الباب وفرّق ما فيه على النّاس فانصرفوا من عند طلحة حتّى بقي وحده ، فسرّ عثمان بذلك ، وجاء طلحة إلى عثمان فقال له : يا أمير المؤمنين إنّي أردت أمرا فحال اللَّه بيني وبينه وقد جئتك تائبا ، فقال : واللَّه ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا ، اللَّه حسبك يا طلحة . وروى أنّ الزّبير لمّا برز لعليّ عليه السّلام يوم الجمل قال له : ما حملك يا عبد اللَّه على ما صنعت قال : أطلب بدم عثمان ، فقال : أنت وطلحة وليتماه وإنّما توبتك من ذلك أن تقدّم نفسك وتسلَّمها إلى ورثته . وبالجملة فقد ظهر ممّا ذكرناه أنّه لا ريب في دخولهم في قتل عثمان ومع مكان ذلك الدّخول لا يجوز لهم المطالبة بدمه . توضيح ذلك أنّ دخولهم فيه إمّا أن يكون بالشركة ، وإمّا أن يكون بالاستقلال وعلى أيّ تقدير فليس لهم أن يطلبوا بدمه وقد أشار إلى الشق الأوّل بقوله : ( فلان كنت شريكهم فيه فانّ لهم لنصيبهم منه ) واللازم عليهم حينئذ أن يبدؤا بأنفسهم ويسلَّموها إلى أولياء المقتول ثمّ يطالبوا بالشريك ، وإلى الشقّ الثاني بقوله : ( وان كان ولوه ) وباشروه ( دوني فما التبعة إلَّا قبلهم ) واللازم عليهم حينئذ أن يخصّوا أنفسهم بالمطالبة ( وانّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ) حيث يدعون دعوى ضررها عايد إليهم لقيام الحجّة فيها عليهم ( يرتضعون امّا قد فطمت ) أي يطلبون الشيء بعد فواته لأنّ الامّ إذا فطمت ولدها فقد انقضى إرضاعها . ولعلّ المراد به أنّ مطالبتهم بدم عثمان لغو لا فايدة فيه ، ويحتمل أن يكون

--> ( 1 ) الطبى حلمة الثدي وجاوز الحزام الطبيين إذا اشتد الامر ش .